"قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا "


مُوجِعٌ أن نكْبُر

كتبهامي ملكاوي ، في 13 شباط 2008 الساعة: 03:59 ص

مُوجِعٌ أن نكْبُر

مي ملكاوي

ومؤلمٌ أيضاً، والأكثر إيلاماً أن نقف على أطلال طفولتنا الجميلة محترقي الدموع، متشوقين لمشهد واحد نستعيده، ليضفي على كآبة رُشدنا وكِبَرنا ابتسامة واحدة، أو ضحكة بريئة.

تلك الشوارع التي كنا نلعب بها، تلك الممرات، تلك الدكاكين، ما أشصعب الحاضر حينما نتذكر حلاوة الماضي، وما أضيق الساعات حينما نتذكر رحابة الأيام واللحظات التي مرّت علينا في الصغر.

كم هي صعبة العودة الى نزق الطفولة الرائع، في حين أننا لا نستطيع أن نستعيد ولو لحظة واحدة من تلك الأيام الرائعة، كم هو صعب أن ننضج ونستوعب الدنيا وهمومها، في حين كنا في الماضي لا نفكر إن كان هناك هموما في الحياة أصلاً.

مؤلم أن نَكبُر، نُغمضُ أعيننا على فتات الأحلام (بدي أصير معلمة، بدي أصير دكتور، بدي أطلع طيار، بدي أكون كاتبة…) والعمر يكبُر ونحن نبقى كما نحن.

وتكبر الأحلام فينا؛ ونبقى بانتظار لحظات حاسمة تجعل منا ما أردنا أو ما كنا نأمل، وتقفز في مقابلها تداعيات ومنغصات الحاضر ومآسيه، وصعوباته، فتتداعى كل تلك الأحلام لتتحول الى كوابيس يقظة.

وتنمحي البراءة كلما تقدم بنا العمر، وتنمحي النظرة الساذجة من على مُقَلِنا، فنصبح عبيداً لمحاولات ادعاء الخبرة والتعمّق في الحياة، لكن تلك الادعاءات تهترأ مع أول اختبارٍ، لنصبح على العكس تماماً: عبيداً لادعاءات غيرنا علينا؛ لنركض الى أقرب مكان مغلق ونبكي على ضعفنا وسذاجتنا الطفولية.

مؤلمٌ الوعيُ على الكِبَر وعلى النضوج، والأكثر إيلاماً أن ترى كل من كانوا صغارا يلعبون معك، وقد كبروا مثلك ودارت بهم الحياة … مثلك، وصار لهم هموم وأحلام منهارة… تماماً مثل أحلامك.

نعم كل ذلك مؤلم، وخاصة حينما ننتبه كم مضى بنا من العمر دون أن نحقق أهدافنا، ونحن بعدُ لم ننجز ما كان في البال، أو حتى ما لم يكن أبداً.. في البال.

 

maimalkawi@yahoo.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ما يعنّ على البال | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “مُوجِعٌ أن نكْبُر”

  1. سيدتي ان الكبر و الشيخوخة و الشباب هي سنة الحياة لتكتمل دورتها

    لنعود الي نقطة الصفر الي ال لا شيئ

    و لكني اؤؤيدك فيما طرحته اننا يجب الا نقف عند مرحلة سنية معينة

  2. بالطبع أخي الكريم هي سنة الله في الأرض

    ونحن لها خاضعون، المقالة تحكي واقعاً مريراً يعيش فيه كثيرون، واقع ربما مرده الى ضعف الهدف والتوجه، وضعف الأمل…

    الطفولة رائعة وحلوة حينما نستطيع تذكرها بلا ألم ولا ندم على الحاضر ورغبة بالعودة لإصلاح ما أفسدناه بدون أن نشعر..

    الهدف أن نقف مع أنفسنا ونحاول النهوض من جديد لتحقيق الاحلام التي لا تتحقق عند كثيرين..

    شكرا لمرورك الكريم…

  3. دائما أدعوها أحلاما مبتورة … لكن يمكننا البحث عن ما بتر منها إن كنا مؤمنين بأنفسنا أولا وبجدوى أحلامنا ثانيا… هل تحقق أحلامنا منفعة الآخرين؟ أم أنها محض محاولة لإثبات الوجود؟

    يقول تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون صدق الله العظيم

    لو عبدنا الله عبادة صادقة وخالصة فإنا سنحقق المنفعة والخير للكون كله حتما

    تحيتي

  4. تغريد السعايدة قال:

    يا الله يا مي شو لفتني عنوان المقال ….

    جميل ومؤثر … ما بعرف ليش بس أستوقفني العنوان بشكل رهيب

    والطرح جميل … لكن لو فمرنا للحظات رح نجد أنو كثير انجزنا في حياتنا

    مجرد نتعرف على اخوة ومحبين في الله هاد بحد ذاته أنجاز رائع

    ويستوقفني دائماً مقولة بعض (الختايره) أنو بيكفي الواحد يتعرف على ناس يترحموا عليه بعد ما يموت ….مقولة بسيطة لكن رائعة وشوي معبره .. صح ههههههه

    حياكي يا مي وإلى الأمام ….. أحبك في الله

  5. سلمت يد الزكريات الجميلة والحنين الى الطفولة البرائة

    مشكورة عزيزتى على الكلام الجميل والاحساس الراقى

  6. كل الشكر أخوتي على المرور والتعليق الجميل…

    شكرا عامر وأحمد..

    والشكر أيضا لصديقتي التي اشتق لها تغريد… أين انت… هاتفيني لأنني أضعت رقمك يا تغريد الحبيبة..

    والله أحبك في الله.. فليحيك الذي أحببتني فيه

    ودمت بحب وروعة..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر