"قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا "


يا مدارس.. يا مدارس!!

كتبهامي ملكاوي ، في 16 أيلول 2009 الساعة: 17:57 م

استمع الى القطيفة: يا مدارس

أسمعها من كثيرين… على أيامنا كانت المدارس غير… يقولونها متذكرين أيام المدرسة والطفولة، عندما كانوا لا يأبهون لمسؤوليات الحياة ومشاغلها وهمومها الحالية.. ويبدأون عندها بالمقارنة بين مدارس اليوم ومدارس الأمس.. وبين طفولة قديمة بدت لهم بريئة وحقيقية وبين طفولة حالية منفتحة جدا على كل شيء في الحياة ومدركة جداً لها الى حد اتهامها بفقدان الطفولة الحقيقية…

كانت الأشياء أحلى، كان لصوت جرس المدرسة هيبة تجعلنا نركض كالمجانين كي نلحق الوقت، وبالفعل كان لدقات الساعة وقع على آذاننا فكنا حينما نتأخر تنقلب الدنيا ونعاقب من قبل مدير ومديرة المدرسة أشد عقوبة.
على أيامنا كان للصباحات المدرسية جمال في عيوننا، فالطابور الصباحي كان شيئا مقدساً لا يمكن أن نغفله أو نتجاهله ونمضي فنتبارى على المشاركة فيه، وكان لبدء اليوم الدراسي نكهة رائعة في عقولنا.
الدراسة نفسها كانت جميلة، كنا نستمتع بالتنافس الأكاديمي ونحافظ بذات الوقت على الصداقة الجميلة بيننا، وكان أجمل شيء قد نفعله كنشاطات مدرسية مجلة للحائط يكتب عليها أشطر طالب او طالبة بالخط بينما توكل مهمة الرسوم الجميلة والتخطيطات الى أكثر الطلبة مهارة في الرسم.
كان أكبر اهتماماتنا خلال عامنا الدراسي الرحلة السنوية، تلك التي كانت حلماً نحلمه ونحن نائمون، نخطط له قبل أيام وليالي وننتظره كانتظار العاشقين .. ونعتبره يوم عيد مدرسي لا يعوض..
وعندما نعود الى المنزل، كانت المحطة التلفزيونية المحلية المصدر الوحيد لحضور مسلسلاتنا الكرتونية المفضلة، تلك التي نستذكرها اليوم وكأنها جزء من تكوينة شخصياتنا حيث كانت ذات مضمون وقصة ومغزى… ولم يكن يكن الضرب والمبارزات القتالية أساسها بل حتى القصص التي تعتمد على المغامرات والبطولات كان فيها هدف سامٍ، فكانت الطفولة تتعزز لدينا وتزيدنا ألقاً..
اليوم.. كل شيء اختلف، قد تكون البراءة ما تزال معلقة في عيون الاطفال وهم ذاهبون الى مدارسهم، لكنهم حينما يعودون يصبحون أكثر وعيا لأشياء لا يريدون أن يعرفوها.. اليوم لم يعد للمدارس هيبة، لم يعد للجرس وقع في الآذان.. لم يعد يهم الطالب المدرسي ان ينافس زملاءه في الدراسة، بل المنافسة الكبرى في المبارزات والقتال على شاشات الحواسيب، فمن يعرف ألعابا حاسوبية أكثر هو الفائز ، ومن يطبق ما يحضر على التلفاز من العنف والقتال أكثر بات الأكثر جرأة وتميزاً، ومن لديها اللعب التي يعلن عنها وملحقاتها التي لا تنتهي باتت هي الطالبة الأميز في الفصل…
لا أريد قتل البراءة في الاطفال، فهي مرحلة لابد أن يمر بها الناس جميعاً، لكنني أذكر أن البراءة الطفولية بقيت في عيوننا مدة طويلة من الزمن.. لم نفقدها سوى منذ بضع سنين منذ أن وعينا على التكنولوجيا الحديثة والأنترنت والفضائيات… فتاهت الطفولة على بوابات المدارس القديمة…
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قطائف رمضانية, مقالات | السمات:, , , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر