"قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا "


عن الفقر والغنى!!

كتبهامي ملكاوي ، في 15 أيلول 2009 الساعة: 14:51 م

استمع الى القطيفة : عن الفقر والغنى

على سطح ذلك المنزل الملاصق لسطوح المنازل الأخرى يسهر أبو عمر كل ليلة تقريبا مع أخيه أبو محمد وجاره ابي عبدالله والشاي لا يفارق جلستهم، وألسنتهم تلهب بمواضيع شتى: ارتفاع الأسعار وكساد السوق، ارتفاع النفط وانخفاض شعبية اوباما وتزايد عدد قتلى العراق دون ان ينسوا مناقشة سعر باص أبو تغريد الذي اشتراه الأسبوع الماضي…
وعلى وقع ضحكاتهم، تجلس ام عمر في الطابق الأرضي امام التلفاز تتابع مسلسل المساء اليومي وتحيك قمصاناً مفرورة من الجوانب وبناطيل مشقوقة من عند الركب… بعد أن كانت قد صفطت الغسيل فوق بعضه البعض بترتيب محكم وعالي الجودة…
تنادي على بناتها اللاتي يدرسن في إحدى غرف البيت الصغير.. كي يوزعن الثياب على الخزانة الوحيدة في المنزل، كل مجموعة ثياب في مكان صاحبها، ويا ويلكن لو لخبطتن في ثياب والدكن ووضعتنها في غير رفه…
يُطعنَها مذعنات لتلك النصائح المتكررة والمحفوظة في دماغهن منذ وعيهن على تصفيط الغسيل وكي الثياب.. فيما تصرخ إحداهن على أخوتها في الخارج: أدخلوا الى البيت، الليل حلّ ومدرستكم غداً باكراً..
لكن أخوتها وكأنهم لم يسمعوا شيئا، يستمرون في اللعب مع أبناء عمهم وابناء جارهم على باب البيت، فما إن ينتهوا من الركيضة وخطوة الغزال حتى يبدأوا لعبة حرب وسلام ملتفين حول الدول العربية داخل الدائرة ويا ويله من يضيع بلده…
وعلى الجهة الخلفية من البيت يجلس عمر على الشباك، تداعبه نسمات الليل الصيفية، فترسم على شفتيه ابتسامات مثيرة للشجون: آآآخ لو أطلع من هالحارة، فقط لو أنهي الجامعة على خير واعمل، وانا سوف أذهب للعيش في أحد أحياء عمان الغربية… واشتري سيارة… وأتزوج فتاة جميلة ومنفتحة على العالم.. وأسافر… آآآخ لو أسافر…
وعلى الجهة الأخرى من المدينة يجلس عمر آخر على شباك غرفته الفخمة، ومن حوله كل شيء… سيجارته في يده… تلفازه له وحده ومفاتيح سيارته مرمي على الطاولة والخدمات يطلبها كلما أراد، لكن الملل باد على وجهه من حياته التي صارت روتينية ومكررة فلا السهر ولا السفر باتا يسعدانه، ولا كل أنواع البنات اللاتي صاحبهن ولا كل انواع المتع التي ذاقها حتى شبع.. وهو ينظر في هذه الليلة خارج شباك غرفته ناحية قاع المدينة… ولم يبقى في دماغه سوى امنية واحدة: لو أعيش قي بيت فقير صغير… لكنت أسعد مئات المرات…

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص قصيرة, قطائف رمضانية | السمات:, , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر