"قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا "


محاكمة الآخرين!!

كتبهامي ملكاوي ، في 13 أيلول 2009 الساعة: 21:14 م

استمع الى القطيفة : محاكمة الآخرين

نحاكم الآخرين بحسب أصلهم أو عرقهم، نحاكمهم حسب جنسهم وجنسيتهم، نتعامل معهم حسب توجهاتهم ورؤاهم.. وفي اكثر الأحيان نحاكمهم حسب طريقة لباسهم وطبائعهم وحتى حسب نظراتهم وتعابير وجوههم…
مشكلة حقيقية أحسها لدى مجتمعاتنا، فنحن فعلاً نحاكم بعضنا على تصرفات وحركات وتعابير وطباع، ونتعامل بناء على ما يعجبنا من الناس أو ما لا يعجبنا…. وقلة هم الذين يستطيعون ان يتقبلوا اختلاف الطبائع واختلاف التوجهات والرؤى… حتى الأشخاص الذين يعملون في مجالات العلاقات الإنسانية حيث يمر عليهم مئات الناس خلال يومهم لا يستطيعون أن يطبقوا ما يعرفونه عن تقبل الآخرين كما هم.
هذه المشكلة تبدو جلية خلال يومنا فمثلا عندما نبدأ بالحديث الى احد الأسخاص الذي قد يكون زميلا لنا في الجامعة أو في العمل، يتولد لدينا شعور أولي بمن هو وماذا يفعل في حياته، ومن أين جاء وكيف يلبس وكيف يتحدث، عندها نبدأ بالحكم عليه في داخلنا ونحيك حوله كل التصورات المطلوبة كي نعارضه بالرأي أو نتفق معه إذا وافقنا…
ونختلف نظرتنا للناس بحسب اختلافهم عنا، فمثلاً: نحاكم الشخص الذي يرتدي لباساً رخيصاً ونعتبر أنه غير مثقف وأنه خرج من بيئة لابد فقيرة جداً وبالتالي هو لن يستوعب ما نقول، ونقبل الشخص المتعلم صاحب الدرجة العلمية العالية، بينما يثير الشخص الذي لم يكمل تعليمه سخريتنا..
ونحاكم الشخص الذي تبدو عليه النعمة والغنى على أنه لا يستوعب ولا يدرك كثيراً من الأشياء التي نفهمها نحن متوسطي الدخول… فهو مرفه ولا يعرف الحقائق كما هي..
ونحاكم الشخص الملتحي ونسميه متشدداُ ومعقداً ولا يفهم الحياة كما نحن نفهمها فهو لا ينظر إلا باتجاه واحد، ونحاكم الشخص الذي يبدو على لباسه عدم التدين فنصوره شخصا تافها بلا قيمة ولا تفكير …
ونحاكم البنت غير المحجبة فنقول إنها بلا التزام وأن لديها استعداد للانحراف عن الأخلاق، ونحاول الابتعاد عن البنت الملتزمة باللباس الإسلامي ونقول إنها تثير النكد وتفرض رأيها علينا ولا تعرف المرح والضحك.
ونحاكم الصغير حتى يكبر، والكبير لإنه لا يفهمنا، ونتقبل الناس جميلي الشكل ونرفض عكسهم، فنميز بين بعضنا البعض تميزا كبيراً، فكلما كان الشخص يشبهنا كلما تقبلناه أكثر.
ونتوقع دائما ردات فعل المقابل لنا ونجهز عندنا أجوبة لهم، فنفرض أرائنا على الآخرين فرضاً، ونغضب غضبا شديدا إذا عارضنا أحد أو قال إنه يعرف أكثر منا أو أن كلامنا ليس من الحقيقة، ولا يمكن أن نعود وتغيّر رأينا وإن فعلنا فنحاول أن نخفي اعترافنا بصحة حديث المقابل ونحاول الالتفاف حول الحقيقة دون أن نعلن اعترافنا بها.
وننسى أن الله تعالى خلقنا مختلفين، بالأشكال والأعراق والأجناس، بالفكر والتفكير، بالاذواق والمسميات والطبائع، بالتوجهات والانتماءات، بالتسلسل بالمراحل، بمدى التدين من عكسه، بالحب والكره، بالفقر والغنى، بتوسع الأفق من ضيقه، بالبيئات المعيشية المتباينة، بالنظرة نحو الحياة وتفهم الأشياء والاحوال.
وننسى طبائع البشر، ننسى احترام قواعد الحوار والنقاش، ننسى الاختلافات والفروقات بين الناس، وننسى قوله الخالق عزوجل ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا )…
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قطائف رمضانية, مقالات | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “محاكمة الآخرين!!”

  1. سلام مي …

    ابدعتي في وصف معركة الحكم على الآخرين من منظور الناس الجهلاء .

    قد يبرع الناس فعلا في الحكم على الاخرين من دون احترامهم واحترام عقولهم وثقافاتهم بل وحتى اديانهم ومع كل ذلك في النهاية ننسى ان نحاكم نحن أنفسنا قبل الحكم الأكبر وإصادر الأحكام على الغير .

    ان ثقافة احترام الآخر وحترام فكره وحرية التعبير عن الرأي المحكوم بالعقل والمنطق واسلوب الحوار والتحاور اصبحت من ضمن الثقافات الغائبة التي لابد من احيائها مرة أخرى .

    والسلام..

  2. قد قلت فصدقت فأحسنت ..شكرا لك يا مي
    أتمنى لك المزيد من التوفيق والإبداع
    مع كل الود



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر