"قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا "


لا حياء، ولا ذوق… ولا مفهوميّة!!

كتبهامي ملكاوي ، في 11 أيلول 2009 الساعة: 13:56 م

استمع الى القطيفة : لا حياء ولا ذوق.. ولا مفهومية

يجلس قريباً من سائق الباص، وراسه يكاد يقع على صدره من النعاس فقد خرج مباشرة بعد السحور وصلاة الفجر كي يلحق بعمله، يزعجه خوار المحرك التعبان من الحمل الزائد بالركاب واصتكاك النوافذ ببعضها البعض واحاديثٌ عالية من ورائه، يأخذ نفسا عميقاً راغباً في استنشاق نسيم صباحي لطيف.. فتصل الى أنفه رائحة سيجارة آتية من المقاعد الخلفية…
يصحو دماغه فجأة، ويبدأ دمه بالفوران، ينظر الى الخلف بسرعة مقررا الهجوم… يصرخ في شاب يجلس مرتخياً في آخر مقعد بالباص وسيجارته في يده مطالبا إياه بالخجل ورمي السيجارة، فيبادله الأخير النظرة متظاهراً بعدم الاهتمام، وعندما لا يجد منه أي ردّة فعل تذكر، يقرر البدء بالخطة الثانية
ينظر من النافذة، وعند اقتراب الباص من أول دورية شرطة، يطلب من السائق التوقف… يتوجه لينزل متوعداً، فيما يرقبه الشاب المدخن بحذر… وبسرعة يقوم صاحب المدخن ليحاول رجائه ألا يبلغ طالبا منه التروي وواعدا إياه أن لا يفعلها صديقه ثانية…
يسود الصمت على الباص، ويراقب الركاب ما يجري، ينظر صاحبنا الى الشاب نظرة حانقة مهددا ومتوعداً… لكن الأخير كان قد أطفأ السيجارة ورماها… وعدل جلسته في المقعد…
يفكر صاحبنا قليلاً في الأمر… يفكر بسرعة قائلا لنفسه: إنها ليست المرة الأولى له وحتما لن  تكون الأخيرة.. ولذلك التبليغ سوف يجدي نفعاً، ثم يعود فيراجع نفسه: لكن المسألة مسألة ذوق.. لو كان عنده حياء وذوق ومفهومية.. لما قام بهذا الأمر من البداية…
يلتفت ناحية صديقه ونظراته الراجية، ويخاطب المدخن مهدداً: والله لولا رمضان وحرمته لكنت بلغت عنك الشرطة ليفهموك بطريقتهم ما هو الذوق يا قليل الذوق…
يعود الى مقعده سامعاً تمتمات الركاب فواحد يطلب منه الهدوء وواحد يضرب أخماس بأسداس وآخر يطالبه بالعودة للتبليغ… لكن صاحبنا ينسى كل ذلك الهرج ويعود للتفكير في مسألة الذوق… ومسألة الحياء…
ويفكر في كل تلك المواقف التي تحدث في نهار رمضان، ويفكر كيف بات كثيرون يخرقون حرمة شهر الله فيأكلون ويشربون، فلا يأبهون حتى لاحترام الآخرين الصائمين… ويفكر في الحياء.. في الذوق العام.. في المفهومية… في العالم التعبانة التي تبلدت عندها المشاعر والاحاسيس… فيضرب يده على رأسه عندما يتذكر انها طارت أدراج الرياح… منذ سنوات وسنوات…

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص قصيرة, قطائف رمضانية | السمات:, , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “لا حياء، ولا ذوق… ولا مفهوميّة!!”

  1. دوما نطالب ونطلب أن يحترموا حقنا دونما كثير اهتمام بحقوق الغير علينا
    تلك هي الحياة وذلكم نحن



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر