ستايل لبناني
كتبهامي ملكاوي ، في 7 أيلول 2009 الساعة: 13:34 م
تلملم الكلمات في مخيلتها، ترتسم على محياها ابتسامة عريضة، وتمط شفتيها كي ينضبط معها اللحن… تبدأ بهمهمات مترددة… ثم ما تلبث أن تندفع في الأحاديث… يبتسم ابتسامة المكتسف "واو يبدو أنها فتاة لبنانية!!"
يقول في دماغه مبتسما عند اقترابها، "لابد أن والدتها او جدتها لبنانية وإلا ما كانت اتقنت اللهجة بهذا الشكل"، تضحك بصوت عالي بينما تقترب مع صديقاتها، ليجلسن معا في إحدى ممرات الجامعة… ويبدأن الأحاديث والثرثرة..
تقترب منها فتاة من شلة أخرى في ابتسامة، وتسألها بلطف هل أنت لبنانية؟…
وبضحكة رنانة، وبجواب لبناني: لا أبدا أنا من هون عادي.. بس أنا هيك لهجتي…
تتماوج الفتيات، ويتضاحكن، ويتضح أن صديقتها الاخرى تتحدث أيضا بنفس اللهجة المتألبنة، وتقول في محاولة للإقناع: انا جدة ماما من لبنان…
ثم تقول صديقتها للتأكيد وإحنا عايشين بلبنان من زمان زمان…
يستمع لحديث هؤلاء الفتيات، ثم يفتح الراديو ليسلي نفسه في وقت فراغه، يتماهى الى أذنينه صوت المذيعة اللبنانية تقرأ الأبراج، وتحكي عن موضوع يشغل بال المجتمع الأردني، يقلب المحطة ليستمع الى نبرة صوت أخرى لرجل يتحدث اللبنانية ايضاً…
وعندما يعود للبيت يقلب التلفاز على قنوات عدة، كلها تعتمد على اللهجة اللبنانية.. وإنا لم يكن فإن المذيع أو المذيعة يعتمدون الستايل أو الأسلوب اللبناني في الحديث والتقديم والدلع والتماوج… فيجد تفسيرا جليا لانتشار هذا النمط في اوساط الشباب والبنات عندنا…
أدرك أن اللهجات صارت مع الانفتاح على العالم شيئا متحركا، ومع وجود كل هذه القنوات الاتصالية والتي تؤثر تأثيرا مباشرا على شبابنا فقد صار التأثر بها شيء لا مفر ولا مهرب منه، بل إنه قد يكون شيئا ايجابيا على الصعيد العربي كي نتعارف ونتجانس لنكون امة واحدة حقا.
لكن ما لا أستطيع الاقتناع به هو أن نسلخ جلدنا من أصولنا، ونحاول تقليد ما هو ظاهري على السطح دون التعمق في الأشياء… فمن قال أن اللهجة اللبنانية لهجة الدلع والتمايع؟ وإخوتنا اللبنانيون واللبنانيات حتما لا يقبلون هذا لا على أنفسهم ولا على غيرهم ..
مؤخرا ظهرت قصة اللهجة اللبنانية بين البنات والشباب وخاصة في الجامعات على أنها نوع من الستايل الضروري للظهور وجذب الانظار، والمشكلة انها تخرج من ناس يدرك من حولهم اللهجة الحقيقية للبيئة التي خرجوا منها… فلماذا نحاول دائما أن ننزع جلودنا الأصيلة الجميلة لنقلد فقط من اجل التقليد؟؟
قبل بضعة أيام كنت أقلب التلفاز على إحدى القنوات، كان المذيع لبناني، والمتصلة سعودية، لكن المفاجئة أنها تحدثت بميوعة وبلهجة لبنانية متكسرة، فاكتسفت بتحسر ان العدوى ليست عندنا فقط، بل إنها طالت البلدان العربية جميعها… ومنذ مدة لا بأس بها..
قد يخالفني احد الرأي فيقول إن اللهجة جميلة والحديث فيها جميل، وانا بالفعل أحب كثيرا التحدث مع أصدقاء وصديقات من لبنان، كما أحب الاستماع للهجات السورية والمصرية والسعودية والعراقية والكويتية والقطرية والعمانية والبحرينية… كلها لهجات جميلة ورائعة، وروعتها عندما تسمعها من أهلها انفسهم… وليس من غيرهم
يؤلمني والله، أنا أرى شباب وفتيات بكل طاقاتهم ونشاطهم يسرفون اوقاتهم في التخلي عن هوياتهم يوما بعد يوم… بل يصرون على الخروج من أثوايهم العربية، فيلبسون ثيابا لا هي عربية ولا حتى غربية.. فيظهرون بطريقة ممسوخة بائخة… ويكبرون حائرين متحيرين.. لا دنيا ولا دين..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قطائف رمضانية, مقالات | السمات:مقال, مقالات, مقالة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























