سعادة مخنوفة!!
كتبهامي ملكاوي ، في 2 أيلول 2009 الساعة: 20:14 م
استمع الى القطيفة: سعادة مخنوقة
نهارات المدينة جميلة في عينيه، يصحو كل يوم على صوت عصافير مشاغبة على دالية الجيران تزقزق فرحا بالصباح الجديد، يفتح شباكه على يوم آخر من ايام الاستقلالية والحرية، يتذكر فجأة أنه نهار رمضان: فتتدافع أسئلة واستفهامات من دماغه المستيقظ حديثاً: ما الذي يخنق السعادة في صدري؟؟
منذ سنوات غادر قريته الصغيرة الى المدينة الواسعة، أنهى دراسته الجامعية وعمل وتعرف على كافة الانواع من البشر، صار له علاقات مختلفة هنا وهناك، وسافر عدة مرات الى بلدان اجنبية مختلفة، واستنشق فيها عبير الحرية والانطلاق…
جرب كل انواع الترفيه التي يمكن أن تخطر في البال، تعلم أشياء كثيرة، وانفتحت أفكاره على ثقافات وتوجهات لا حصر لها، صار له أصدقاء كثيرون في أماكن عديدة، فالجميع يسأل عنه ويحبه..
مؤخرا… بات القلق باديا على محياه، أصابه الملل من كل شيء في حياته، صار دائم البحث عن شيء جديد يغير له مجراها، يضيف على سنينه المتلاحقة طعما مختلفا عن كافة الملذات التي ذاقها واعتقد أنها ستسعده..
في ليالي رمضان يحلو له ولأصدقائه السهر إما في بعض المقاهي العامرة بالكيف والأرجيلة والغناء، أو حتى عنده في الشقة، وكانوا يسهرون حتى حلول الفجر متضاحكين ومترنحين وهم عائدون لمنازلهم، لكنه هذا الرمضان بالذات ضاقت نفسه ذرعاً بكل هذه الأشياء…
منذ سنوات لم يعد يصوم في رمضان، احيانا بشكل علني مثل بعض الأصدقاء، وأحيانا اثناء اختلائه بنفسه في شقته الصغيرة المستأجرة…
وفي احد الليالي وقف على شباكه متأملا السماء المرصوفة بالنجوم والعمارات المتراصة، والشبابيك المشرعة… بدت الأشياء له جميلة جدا وقد أحس بسعادة تكاد تفر من قلبه لترفرف مع العصافير.. لكن شيئا ما يمنعها..
استنشق هواء اقتراب الفجر الطري.. حاول ان يفرد يديه في الفضاء… لعله يطير، لكن جنحانه أبت الانصياع، أفرغ من صدره نفساً كاد ينفجر لشدة ما فيه من ضيق..
ترك الشباك في عصبية شاعرا بغضب وقهر يعتريه ويقُضُّ رغبته بالراحة، رمى نفسه على سريره… نظر الى سقف الغرفة، تذكر كل أوقات السعادة التي قضاها والتي بدت اليوم بلا معنى… سمع فجأة صوت أذان الفجر.. وفي قرار مفاجئ رغب أن يقوم به بقوة… نحب ثم أجحش بالبكاء…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص قصيرة, قطائف رمضانية | السمات:قصة, قصة قصيرة, قصص قصيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























