هي.. والسوق… والعيد!!
كتبهامي ملكاوي ، في 1 تشرين الأول 2008 الساعة: 17:39 م
هي.. والسوق… والعيد!!
تحمل الحقائب على عجل… تعد النقود.. دينار.. ديناران… 200 دينار.. 300 دينار..
"كل واحد بحتاج 50 دينار مش أكثر"…
تحلق بنظرها على امتداد الشارع.. ومع بداية السوق وأول المحال التجارية..
يبدأ مشوار البحث عن ملابس عيد الفطر السعيد…
هي حالها قبل كل عيد، اعتادت أن تخرج بأبنائها كي تشتري لهم ثياب العيد، فالفرحة لا تكتمل بنظرها في العيد إلا والكل يرتدي الجديد…
زوجها في كل عام في رمضان يضطر لأخذ سلفة فوق راتبه كي يستطيع دفع مستلزمات العيد، والتي تصل في أحيان الى أكثر من 300 دينار، ولم تقلّ منذ أن كبر الأولاد عن 200 دينار، هذا غير الكعك والحلويات والشيكولاته واحتياجات البيت السعيد… فالكل يجب أن يفرح في العيد…
وهي تقول لنفسها دوماً أن الاطفال يجب ان يفرحوا لأن العيد لهم، فإذا لم نشتري لهم ملابس جديدة وأحذية وحقائب وزينة، فهل يبقى معنى للعيد…
تحمل نفسها وتمضي الى السوق، وقد تقضي يومين وأكثر وهي تدور باحثة في الأسواق، إما قبل الإفطار أو بعده… تعاين المحلات التجارية محلاً محلاً… ولا تشتري إلا بعد أن تطمأن الى أنها تفحصت كل ما في السوق.
وعلى رغم من الازدحام الكبير في هذه الأيام؛ حيث يتزايد ذلك الازدحام بكثافة في العشر الأخيرة من رمضان وقبيل العيد ببضع ليال فهي قد لا تجد متسعاً لكي تتفرج أو تنتقي الملابس التي تريد من كثرة المتسوقين، لكن كل ذلك لا يثنيها عن المزاحمة والشراء… فالكل يجب أن يفرح في العيد…
وليس مهماً إن كانت الأسعار في غلاء مستفحل في تلك الفترة، وليس مهماً أن التجار يستغلون تلك الفترة ويخرجون ما خبأوه للأيام الاخيرة كي يزيدوا من سعره… وليس مهماً إن كان عند الأولاد ما يكفي لأكثر من عيدين قادمين..
وليس مهماً أن ننسى معنى رمضان والعشر الأواخر.. ونسهو عن فرحة العيد الحقيقية وننسى فرحة من لا يعرف فرحة بسبب الفقر والعوز والمرض وغيره، وليس مهماً أن نضيع الوقت في السوق بدلاً من التعبد في العشر الأواخر وفي ليلة القدر…
لكن المهم والفرح الحقيقي كما تراه هي وزوجها وأبنائها أن يرتدي الأطفال ملابس جديدة في العيد
والمهم والأهم والأولويّ: أن يفرحوا… فالعيد لهم.. ولكنه… ليس لغيرهم..


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص قصيرة, مدونات رمضانية | السمات:قصة, قصة قصيرة, قصص قصيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 1st, 2008 at 1 أكتوبر 2008 7:27 م
اضراب عن الطعام في القصرين/ تونس
أمام استفحال أزمة البطالة وتدهور الأوضاع المعيشية بجهة القصرين والوقوف بالملموس على زيف الوعود الإستهلاكية المروجة في المجالس الجهوية بالأمس القريب لفائدة الشباب دخل يوم الأربعاء 24 سبتمبر كل من عادل قسومي (مجاز) وقيس عتوري (باكالوريا) ولطفي قسومي والعليمي عيشاوي ولطيفة عيساوي (فنيين سامين) في اعتصام وإضراب جوع بمقر الإتحاد الجهوي للشغل بالقصرين وقد حاول بعض أعضاء الإتحاد إخراجهم عنوة إلا أن الشبان المذكورين تشبثوا بحقهم في الشغل وإيصال صوتهم للنقابيين والإحتماء بدار الإتحاد في جهة اكتوت طويلا بالفقر وانعدمت فيها كل منابر التعبير عن الرأي وانسدت فيها كل الآفاق ولم يبق أمامهم إلا المخاطرة بحياتهم من أجل الحق الطبيعي والمقدس الشغل.
هذا ويتواصل إضراب الجوع عشية العيد لليوم السادس على التوالي وسط لامبالاة تامة من البيروقراطية النقابية وطنيا وجهويا وتجاهل من السلط الرسمية في فترة دقيقة وحساسة من المفروض أن تغمر فيها الفرحة والسرور أسر هؤلاء الشباب الذين لم يحضوا بالمساندة المنتظرة إلا من قبل عائلاتهم وعدد ضئيل من النقابيين لا يترجم ما تزخر به الجهة من الطاقات النضالية.
لكن يبدو أن الحسابات الخاصة لبعضهم والخشية من ردّة فعل السلطة والبيروقراطية للبعض الآخر واهتزاز المعنويات وترك الأمور للعفوية القاتلة هي التي تسيطر الآن على الجميع. فعسى أن تكون فترة ما بعد العيد أفضل للمضربين والمعتصمين وللحركة الإجتماعية بالجهة، وما على النقابيين الديمقراطيين إلا تحمل مسؤولياتهم كاملة وبكل جرأة من أجل الدفاع عن حق الشغل سواء تعلق الأمر بالمنخرطين باتحاد الشغل أو بغيرهم، إذ البطالة الطاحنة ليس لها وطن ولا جهة ولا فئة أو شريحة، كما ليس للنضال حدود مصطنعة أو تصنيفات وهمية.
ويعدّ هذا الإضراب عن الطعام الثاني من نوعه في أقل من شهر، حيث شنّ ثلاثة أساتذة من المعطلين من أصحاب الشهائد وهم محمد الناصر الرحيمي (أنقليزية) والصادق السايحي (فرنسية) واسماعيل الغرسلي (عربية) إضراب جوع واعتصام بمقر الإتحاد الجهوي للشغل بالقصرين يوم الخميس 28 أوت الفارط للمطالبة بحقهم في الشغل. وبعد أن أغدقت عليهم السلط الجهوية وعودا كاذبة بالتشغيل، عمد الإتحاد الجهوي إخراجهم من المقر ورمى بهم على قارعة الطريق