"قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا "


حجاب العيد!!

كتبهامي ملكاوي ، في 21 أيلول 2008 الساعة: 07:00 ص

حجاب العيد!!

قالوا لها: إن شعرها جميل، وإذا ما غطته بالحجاب فلن يكون هناك عريس ينظر إليها، فشعرها أجمل ما فيها…

قالوا لها إن الحجاب يجعلها تبدو أكبر من سنها، وهو ما لا تتمناه أبداً.. فيكفي الهموم التي تراكمت عليها وزرعت تحت عينيها خطين اسودين لا ينمحيان.. حتى بطلاء التجميل الخاص بهما.

قالوا لها… وقالت لنفسها… وشاركتها العائلة تلك الرغبة وذلك الإلحاح: أن تضع فكرة ارتداء الحجاب جانباً.. على الأقل في الوقت الحاضر..

أمها شاركتها الرأي ولكن بدون أن تعلن عن ذلك، فهي تقول دائما لها ولاخواتها: "أنا ارتديت الحجاب بعد أن انجبت أخوكم الصغير.."..

والدها لا يعقب على الأمر، فهو يعتقد انه أن تدخله سيؤثر على القرار وربما تعند البنت أكثر.

9553بعض صديقاتها المحجبات قلن لها في تشجيع حينما عبرت عن شجونها بارتداء الحجاب: "انظري إلينا، نحن نلبس مع الحجاب ما نشاء من موديلات وألوان، انظري ما أجمل المكياج الذي نضعه.. أنت جربي وشاهدي نفسك في المرآة.. ثم قرري.. "؛ على أساس ان ذلك سيشجعها على القرار لأن الحجاب برأيهن مجرد قطعة توضع فوق الرأس وانتهى.

قالوا لها كثيراً، وحدثت نفسها في الأمر كثيراً.

وفي خطوة لم يتوقعها أحد، وفي الأيام الأولى من شهر رمضان، فوجئ بها الجميع بالعمل تدخل مرتدية الحجاب، وعلى وجهها ترتسم ابتسامة مترددة..

قبلتها صديقاتها مبتسمات ومباركات، فيما آخرون نظروا إليها وباركوا لها دون اهتمام، وآخرون أخذوا يضحكون متمتمين على أسماعها: "… بكرة بس يخلص رمضان بترجعي تفرجينا شعراتك الحلوين!!"..

فتحولت ابتسامتها الى رغبة مختنقة بالبكاء.. ودارت الدنيا كلها في رأسها…

صباحاً ساعدتها والدتها على ارتداء الشال وأخذت تمازحها: خلص طار ابن الجيران، ملحقة على دفن حالك يا بنت..

هي لم تحس بفرحة أحد في البيت بحجابها، بل على العكس أخذ الجميع يمازحوها ويراهنون على تركها له بمجرد حلول العيد..

مر الشهر الكريم، وكانت قد ضاقت ذرعاً بالتعليقات والمزحات حول حجابها، حتى هي بدأت تتردد كل صباح في ارتدائه..

نسيت رمضان، ونسيت السبب الرئيسي في تفكيرها بارتداء الحجاب، وصارت كلما نظرت الى نفسها في المرآة ترى ألسنة وأعين تمتد ضاحكة عليها ساخرة منها..

في العيد… ركضت أخواتها الاصغر منها الى صالون النساء لتزبيط شعورهن، وذهبت هي ايضاً.. واتفقت مع نفسها ان تنزعه أمام الاقارب والزوار في العيد…

مازحها الجميع في العيد في كلمات خففت عنها وطأة قلبها المتردد، وتجاهل الجميع بمن فيهم أهلها إبداء رأي حقيقي حول نزعها للحجاب..

وبعد العيد عادت للعمل بدونه، وطالعها الزملاء والزميلات بمزحاتهم بتحقق مراهناتهم.. فيما طالعها آخرون بنظرات مبهمة..

قالوا لها… وقالت لنفسها: "يالله… مهو كان رمضان.. والدنيا لسّاتها عيد!!!".

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص قصيرة, مدونات رمضانية | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “حجاب العيد!!”

  1. آلمتني هذه القفشة الرمضانية

    ويا رب اهدني بنات وشباب امة حبيبك محمد

    ويا مقلب القلوب والابصار ثبت قلوبنا على دينك…وثبتنا على الحجاب …

    حفظك الرحمن أختي مي

    أختك المحبة لك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر