"قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا "


ياالله.. ما أقساكِ يا مدينة…

كتبهامي ملكاوي ، في 6 حزيران 2008 الساعة: 22:43 م

ياالله.. ما أقساكِ يا مدينة…

 

بدايات أيار… والحرّ يكاد يمنعني من التفكير، ومن النظر أمامي..

يبتعد السلام عن روحي، وتسافر مع أجنحة العصافير المغردة أقحواناتي الذابلة، وتتداعى حُشيشات بائسة على حوافّ الطريق الإسفلتي القاسي؛ تحاول أن تموت بسلام..

 

يذكّرني هذا الصباح بالربيع المنطفئ، ربيع الأزمنة الفائتة، ربيعنا… ربيع الطرقات (اللاإسفلتية) الرائعة…amman

زمان..هناك في الشمال الرائع..  كم كانت الطرق جميلة، ترابية وممتلئة بالحشائش المخضرة.. وتنبض بالحياة، تلك الحياة التي تنقصنا اليوم..

زمان؛ كنا أطفالاً رائعين نركض على الجنبات وبين الأشجار الزيتونية الوارفة، والبراءة تملأ ضحكاتنا، والحبّ سهل… سهل جداً والدفء يملأ الأرض… ياااه ما أبعد الدفء عن قلبي اليوم..

ويقولون المدينة أجمل؟؟ فشروا والله…

وفشرت المدينة معهم، وفشرت الروايات التي كتبوها في هذه المدن، مدنٌ سرقت من قلبي كل روعة ممكنة وكل دفء متوقع.

الحب؟ أين الحب في المدينة، كلهم يضحكون على بعضهم في المدينة…

البراءة؟ طارت مع أوراق الشجر وهربت بين جنبات الطرق في بعض الوريقات التي تصارع كي تبقى خضراء، هربت البراءة وهرب الحبّ وهربت الأمنيات في سعادة تشوبها منغصات مادية وضحكات ظاهرية صماء.. غابت كل الأشياء الحلوة الرائعة، وتاهت خارج برواز "التحضر والمدنية والحضارة الكذابة الهائفة".

ويقولون القرية بسيطة وليس فيها إبداع… قتلت المدينة إبداعي، قتلت أحلامي وخيالاتي الهائمة، وتاهت في زحمة حياتي المدينيّة فلم يعد هناك وقت لأي شيء، ولأي إبداع ولأي حلم ناعم…

أذكر قلت لصديقةٍ في صفّي القروي ذات صباح ربيعي شمالي: "نفسي أصير كاتبة" ضحكت وقالت: "عيشي بعمّان، ستخرج الكلمات وحدها دون عناء"، صدّقتها وطرت فرحة الى عمّان (ليس بناء على رغبتي بالطبع، بل بناء على الظروف التي شاءت أن نأتي للعيش في عمّان).

هيييه يا صديقتي كم كنتِ على خطأ، وكم كانت نظرتك قاصرة، فعمّان المدينة تقتل الكتابة بخنجر وتسيح دمها في شوارعها العريضة تحت الشمس وتعرّضها أمام الناس الذاهبين الى (الكوفي شوب أو المول أو حتى الحانات الليلية) كي ينسوا قسوة المدينة…

تذكرين يا صديقتي حينما كنا نغني معاً: "يا أمّْ العيون حزينة، تِشبِه زمان الخريف، سِكِنْ الطير في المدينة ونِسي طريق الريف"… تذكرين كيف فهمناها خطأ… ونسينا أنه يقول في المقطع الذي يليه "كلّ الخطوة ما توسع يِضيق بينا المكان، واليوم من الأيام دي أقصر من أيام زمان" كإشارة لحياة المدينة الواسعة الضيقة..

ونسينا كل هذا؛ وحلمنا أنا وأنت بالمدينة القاسية…

يا الله كم أبكيها تلك الأيام اليوم، وليس بيدي سوى أن أغني مع المغني… "آآآه منّها المدينة، آآآه منّها المدينة"…

أذكر كنا نحلم وقتها.. أذكر كنا نفرح كل يوم، ونضحك من أعماق القلب بصدق…

يا الله كم كانت حلوة الأحلام آنذاك، ويا الله كم هي بشعة كوابيس اليوم..

 

أيار 2005

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ما يعنّ على البال | السمات:, , , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “ياالله.. ما أقساكِ يا مدينة…”

  1. إخوتي الأعزاء

    إيمانا منّا بقيمة التدوين في المنظومة الإعلامية الحديثة

    وسعيا إلى التعريف بالمنجز الإبداعي لأدبائنا العرب

    يسعد مجلس إدارة موقع إنانا الأدبي أن يعلن عن تأسيس :

    ” جائزة إنانا السنوية لأفضل مدونة أدبية ”

    تقدم الترشحات بداية من مفتتح شهر جوان ( 6 )

    وإلى موفى شهر أوت ( 8 ) من كل سنة

    ويتم الإعلان عن النتيجة النهائية خلال احتفال الموقع بذكرى تأسيسه

    لمزيد التفاصيل يرجى زيارة الرابط التالي :

    http://www.inanasite.com/bb/viewtopic.php?p=91975

    معا من أجل ثقافة عربية , حرة , مبدعة ومناضلة

    عن مجلس الإدارة

    مراد العمدوني

  2. تحيتي أخت مي

    أتعلمين ؟ والله إني مستعد لقضاء الدهر كله تحت تلك السروة في ملكا دون أن أشعر بالملل.

    قد تكون الغربة هي الشيء الذي يشعل حنيني هذا إلى الريف واسع الصدر ، ولكن أقسم أنني أكره المدن كرهي للضجيج.

    من يريد التأمل يجب أن يسكن قرية تبعد آلاف الأميال عن ما يسمونه حضارة واسميه أنا الموت.

    كوني بخير

  3. الفاضلة مي ملكاوي

    سررت بمتابعة مدونتك

    مع تمنياتي بمزيد من التألق

    من الكاتب بوفاتح سبقاق من الجزائر

    مدونتي

    http://sebgag.maktoobblog.com/

    عنواني :

    sebgag2000@yahoo.fr

  4. حبيبتي مي>

    أتفق معك على ماكتبت منذ فترة وأنا أفكر لماذا كل شيء صار مختلف موت… وحياة ؟ أأنا صرت مختلفة أم الأماكن………فكان الجواب ماعاد شيء يعنني كل شيء صار مختلفا حتى انا نفسي فصارت المدينة ليست كما نحب والقرية نقول عنها ياريت ترجع زي زمان والصحراء وليلها اختلفا …والحمد الله أن لي سماء والسماء واحدة لكل الأماكن فلنجعل نظرنا دائما وتفكرينا نحو السماء كلما ضاق بنا كوكب الأرض.

    سلمت يداك

  5. رائع .. احسنتي

  6. حبيتي مي ..

    تصديقاً لكلامك … أنك لو لم تكوني يوماً تعيشين في تلك القرية التي و الل أتوق لرؤيتاه لما كانت تلك الكلمات الصادقة الرائعة تخرج من أضلعك..

    فهنيئاً لنا بكتاباتك ..

    و” هنيئاً” للمدينة بحضارتها…

    أختك

    عالية كنعان

  7. الواقع انك لا تعرفين ماذا تريدين .هل تريدين المدينه وصخبها ام القريه وهدوئها وبعدها هن الضوء والاحداث . هكذا نحن دائما نتغنى للحب ونخاف من القبلات الساخنه .دائما نريد عين في الجنه وعين في النار .ما كتبتيه ليس اصاله .فكم تبعد عمان عن ملكا .

  8. “هناك دائما أسلوب للنقد، وثق تماما يا مجهول أو يا مجهولة بأنني لا أكتب إلا لأتلقى الانتقاد وأتبنى ما أراه مناسبا فيه، لكن مشكلة العرب أنهم ينتقدون ويجرحون ثم يخفون أنفسهم…وراء اسم مجهول، لماا لا تكتب إسمك وبريدك الحقيقي؟ خوف؟ ولا خجل من تلقي الرد؟

    ثق تماما او ثقي بأن تعليقاتك مقبولة ولكن إن بقيت في حدود الأدب وبعيدة عن التجريح، اما بههذه الطريقة والتي سبقتها واضطررت لمسحها فلا أهلا ولا سهلا..

    هداكم الله..

  9. حبيبتي مي ..

    اتفهم عشقك للصفاء والنقاء في ملكا …

    وكم احب حبكا :)

    لكن لا تظلمي عمان وتصفيها بالقسوه :( .. عمان في القلب

    انا شخصياً لا املّ من شوارعها بل واعشق قمم جبالها .. تعطيني دفعة قوية من الايمان وروح العطاء والجمال .. احبها جدا حتى لو بقيت فقط اتجول فيها لا املّ بل واتمنى المزيد..

    اما التربة الورديه ورائحة التفاح الزكية وشاي النعناع الفوااااااح … في القرية أطيب وله طقوسه الخاصة وذبذبات روحية ندية .. تمنحننا صفوة الفكره وانتعاشة العِبرة ..

    آآآه منّها المدينة .. لكن عمان ليست كباقي المدن

    تحياتي لمبدعتنا مي

    ..

    اختك على الدوام

    :)

  10. السلام عليكم
    يا اخت مي للاسف اصبح جو القرية قريب من جو المدينه فلحقة التطور كما يسمونه تطور بنظري ياريت نحافظ على جو قرانا واستخدام التطور فيها بطريقة لا تؤذي البيئة ويبقى هوائها نقي انا لمست من مقالاتك انط تحبي البيئة المليئة بالاشجار والهواء النقي والهدوئ الذي بدنا نفتقده في هذه الايام
    تحياتي اختك
    مجد

  11. غايـة النــور..غاية المرام..صوب الجنوب..نيمم الأفئدة وجهة القبلة..إلى مآب..على جناح طائر..أو على جناح غيمة نهاجر صوب الصفاء..هناك حيث ثمة كلمات لا تشبه الكلمات، بل نعدها نبضاً
    حين أحث الخطى اجدني حرفا مضيئا بالجنوب…هناك.. حيث للشعور معناه.
    صوب الجنوبــــــــــــ على أهداب نسمة تداعب خيوط الليل المنسوج من بساطة النفس وطيب الخاطر.. موج من حنين…الله ..يا الق المكان والزمان..
    أيتها القامة السامقة في جلال الجمال وعنفوان البهاء..يا مؤاب يا مرام الطامحين..يا مآل صلاح الدين..
    كأنني لم أكن يوما إلا كلمة تلقى في دربك.. أو صدى يرن في موسيقاك..من طفولتي..وكأن بي اشتعال الشوق في مرمى البيارق..أو أنني طير لم يحترف الطير إلا في سمائك..
    يا مؤتة يا درب الحب والحنين اكتبيني حرفا على سطر كتابك.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر